قبل 57 عاما بالضبط، و في حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم 29/10/56 قام الضابط الإسرائيلي "شدمي" باستدعاء شموئيل مالينكي (الرئيس الأول لحرس الحدود) وأبلغه بأن مهمة فرض منع التجول في القرى العربية في المثلث أحيلت عليه، وأن عليه فرض منع التجول بالقوة على كفر قاسم وكفر برا وجلجولية والطيبة والطيرة وبئر السكة، على أن يبدأ منع التجول من الساعة الخامسة مساءً ويستمر حتى السادسة صباحاً من اليوم التالي.
وطلب شلمي من مالينكي أن لا تكون هناك اعتقالات للمخالفين، بل قتلى !! وأضاف: من الأفضل قتيل واحدة (وفي رواية أخرى عدد معين من القتلى). واستعمل شدمي تعبير "الله يرحمه" لكل من يضبط.
وفي الساعة 4.30 من مساء ذلك اليوم قام العريف يهودا نرشتكي بتبليغ مختار كفر قاسم
السيد وديع أحمد صرصور بأمر منع التجول. وسأله المختار: ماذا بالنسبة للموجودين خارج القرية من العمال والمزارعين؟ فرد عليه يهودا: سنهتم بهم ونعيدهم الى بيوتهم.
وقعت المجزرة على 9 مراحل وفي نفس المكان بينما اختلف الزمن الذي فصل بين قدوم العائدين الى بيوتهم، وكانت الحصيلة 49 شهيدا.
رجا حمدان داوود والذي نجا بأعجوبة ولا تزال وقائع المجزرة واضحة في ذهنه قال "كنا نعمل أنا ومجموعة من العمال من كفر قاسم في حقول شركة للخضار، وفي مساء ذلك اليوم جاء ابني رياض رحمه الله (8 سنوات) بصحبة جمال ابن سليم محمد طه (11 عاماً) وأبلغونا بأن نعود الى البيت بسرعة وذلك نظراً لفرض منع التجول فجأة. ركبنا سيارة الشهيد عطا يعقوب عبد صرصور والذي جاءنا ومعه عدد من العمال الذين كانوا يعملون في محاجر بيتح تكفا وحقولها، وكانت حمولة السيارة 18 شخصاً من العمال والأطفال بالإضافة الى السائق وما إن اقتربنا من "المزلقان" حتى أوقفنا أحد العساكر وأمر ركاب السيارة بالنزول والوقوف في طابور واحد على جانب الطريق، ففعلنا، وقد توجهت الى العسكري وأنا أحمل الهوية الإسرائيلية لأسأله عن السبب فما كان منه إلا أن بدأ بإطلاق الرصاص وأخذ يحصد الرجال. . . عندئذ قفزت من فوق سياج الصبر وهكذا نجوت مع تسعة من ركاب الشاحنة".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق